أبو نصر الفارابي إصدار جديد للكاتب سعيد الزبيدي

الأربعاء, September 2, 2026
كاتب المقالة: 

صدر حديثًا عن دار الفكر بدمشق ودار الفكر المعاصر في بيروت، كتاب للأستاذ الدكتور سعيد جاسم الزبيدي، أستاذ النحو العربي في جامعة نزوى، يتناول جانبًا دقيقًا من تراث أبي نصر الفارابي، هو علاقته باللغة العربية والنحو والمنطق. ولا يأتي الكتاب بوصفه عرضًا لما قاله الفارابي فحسب، بل بوصفه قراءة نقدية تحاول أن تضع أفكاره اللغوية في ميزان التراث النحوي العربي. حين نقرأ الفارابي في حديثه عن اللغة، لا نقرأ نحويًا بالمعنى المألوف، بل فيلسوفًا يحاول أن ينظر إلى اللغة من زاوية المنطق. فقد رأى أن الكلام يمكن أن يخضع لقوانين تضبط مفرداته وتراكيبه ودلالاته، وأن بين النحو والمنطق مساحة مشتركة تستحق التأمل. ويقسم الفارابي الكلام إلى ألفاظ مفردة وأخرى مركبة، ويتوقف عند الاسم والفعل والحرف، لكنه لا يلتزم دائمًا بالمصطلحات التي استقر عليها النحاة العرب. ومن أبرز ذلك استعماله لفظ (الكلم) للدلالة على الأفعال، في حين كان (الكلم) عند النحاة أوسع دلالة. ويكشف هذا الاختلاف عن مسألة أعمق: ماذا يحدث للمصطلح حين ينتقل من علم إلى علم؟ وتظهر المسألة بصورة أوضح في حديثه عن الحروف، إذ وضع لها تسميات متعددة، وحاول تصنيفها وفق وظائفها ودلالاتها. غير أن الباحث يلفت إلى أن كثيرًا مما عده الفارابي في هذا المجال كان النحاة العرب قد تناولوه بتفصيل، بل أفردوا للحروف كتبًا وأبوابًا واسعة. ومع ذلك، فإن قيمة الفارابي لا تتوقف على دقة تقسيماته. فميزته الكبرى أنه حاول أن يرى اللغة في علاقتها بالفكر. ولذلك اهتم في كتابه (الحروف) بأدوات السؤال مثل (متى) و(أين) و(كيف) و(هل) و(لماذا)، ولم ينظر إليها بوصفها أدوات لغوية فقط، بل تتبع الأسئلة الفكرية التي تفتحها. وهنا يقترب الفارابي من قضية لا تزال حاضرة في عصرنا: العلاقة بين اللغة وطريقة تفكير الإنسان.

المصدر: 
جريدة " الوطن" العمانية
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

14 + 4 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.