أمل حياة.. رواية تفتش عن الضوء في هشاشة الإنسان

تخوض الكاتبة السورية رؤى الزعيم في روايتها “أمل حياة”، تجربة سردية تنتمي إلى الأدب النفسي والاجتماعي، عبر نص يقترب من الإنسان في لحظات ضعفه وانكساره، محاولاً تفكيك مشاعر الخوف والفقد والعجز والبحث عن النجاة.
وتتحرك الرواية، الصادرة عن دار الفكر عام 2026، في 128 صفحة، ضمن فضاء شعوري يقوم على الألم الداخلي أكثر من الحدث الخارجي، حيث تتحول الكتابة إلى رحلة نفسية تتتبع شخصيات أنهكتها الحرب والخذلان والخسارات المتراكمة، لتصبح الرواية أقرب إلى اعتراف وجداني طويل يبحث عن المعنى وسط الخراب.
الألم بوصفه طريقاً إلى النجاة
تنطلق الرواية من شخصية “حياة”، المرأة التي تواجه سلسلة من الصدمات النفسية والاجتماعية، لتتحول تدريجياً من شخصية مثقلة بالعجز والانكسار إلى نموذج يحاول استعادة قدرته على التماسك، ومنح الأمل للآخرين.
وتطرح الكاتبة من خلال هذه الشخصية رؤية تقوم على أن الأمل ليس فكرة رومانسية عابرة، بل فعل مقاومة داخلي يتيح للإنسان إعادة تشكيل ذاته رغم قسوة الواقع.
ويحمل عنوان الرواية “أمل حياة” بعداً رمزياً واضحاً، إذ تتحول مفردتا “أمل” و”حياة” إلى دلالتين متداخلتين تعبّران عن الولادة الجديدة والخلاص النفسي، فلا تبدو “حياة” مجرد اسم للشخصية الرئيسية، بل حالة وجودية تبحث عن معناها وسط الخوف والعجز.
وتعتمد الرواية على سرد نفسي مكثف يتقدم عبر التدفق الانفعالي للشخصيات أكثر من اعتماده على الحبكة التقليدية، ما يمنح النص طابعاً تأملياً داخلياً، تتراجع فيه الحركة الخارجية لصالح الصراع النفسي.
شخصيات مثقلة بالهشاشة
تبرز شخصية الطبيب “رؤوف” بوصفها نموذجاً لشخصية مثقلة بدورها بالهشاشة والحرمان القديم، بعيداً عن صورة الرجل المنقذ التقليدي، فيما تظهر الشخصيات الأخرى خارجة من قلب الحرب والفوضى، كزوج غائب وطفل يتيم، ونساء يحاولن النجاة من خراب أكبر منهن.
وتحاول الكاتبة توظيف عدد من الرموز النفسية والوجودية داخل النص، أبرزها رمزية الرحم بوصفه استعارة عن القدرة على الاستمرار والخلق، إلى جانب حضور الضوء والعتمة، بوصفهما تعبيراً عن العلاقة المعقدة بين الألم والخلاص.
وعلى مستوى اللغة، تميل الرواية إلى الأسلوب الشعوري والانفعالي، حيث تبدو الجمل أحياناً متعبة ومتعثرة، بما ينسجم مع الحالة النفسية للشخصيات، وتظهر النزعة الشعرية في عدد من العبارات، منها: “خرجت السعادة من رحم الشمس”.
ورغم ما يمنحه هذا الأسلوب من حرارة وجدانية وصدق إنساني، إلا أن الرواية تعاني أحياناً من المباشرة والإطالة والتكرار، إضافةً إلى بعض الاضطراب اللغوي في الصفحات الأخيرة، ما أثّر على تماسك السرد في بعض المقاطع.
الصدق الوجداني بوصفه قوة النص
تنجح الرواية في الاقتراب من مناطق الألم الإنساني العميق، عبر معالجة تقوم على البعد النفسي أكثر من الحدث الدرامي، لتبدو وكأنها محاولة لفهم الإنسان حين يُحاصر بالخوف أو الحرب أو الخسارة.
وتكمن قيمة “أمل حياة” في اشتغالها على المشاعر الإنسانية الهشة ومحاولتها المزج بين اللغة الشعرية والسرد النفسي، مقدمةً تجربة تراهن على الصدق الوجداني في تناول فكرة الانكسار والبحث عن المعنى والأمل وسط واقع مثقل بالألم.

إضافة تعليق