كتاب “أصول التغيير ومنهجية الإصلاح”.. كيف يبدأ الإصلاح بالفهم؟

الاثنين, May 25, 2026
كاتب المقالة: 

ينقّب كتاب “أصول التغيير ومنهجية الإصلاح” للكاتبة ابتسام أحمد فجر، في مفهوم التغيير بوصفه فعلاً معرفياً وحضارياً، لا يقف عند حدود الرغبة في تبديل الواقع، بل ينطلق من فهم عميق للنص، ووعي بسنن الإنسان والمجتمع، وإدراك لطبيعة التحولات الفكرية والاجتماعية التي يعيشها العالم المعاصر.

وفي زمن تتسارع فيه الأسئلة حول سبل النهوض وبناء الإنسان، يقدّم الكتاب رؤية فكرية تسعى إلى إعادة قراءة التغيير من منظور يجمع بين التأصيل الشرعي والبناء المنهجي، ليجعله علماً قائماً على قواعد وأدوات واضحة، لا مجرد شعار عام أو استجابة عاطفية آنية.

ويستند الكتاب إلى التراث الإسلامي في بناء فهم منضبط لمعنى الإصلاح، قبل أن يربطه بالواقع المعاصر وتجارب الشعوب والحضارات، مؤكداً أن التغيير الحقيقي يحتاج إلى علم وحكمة وبصيرة، وإلى قدرة على الموازنة بين المقاصد والوسائل والنتائج.

التغيير بين التأصيل والواقع

ويخصّص الكتاب بابه الأول لتأصيل فكرة التغيير في التراث الإسلامي، من خلال دراسة الحديث النبوي الشريف وتحليله لغوياً ودلالياً، بالاستناد إلى القرآن الكريم واللغة العربية.

وتتناول الكاتبة المفاهيم الأساسية المرتبطة بالتغيير، مثل المنكر، واليد، واللسان، والقلب، والاستطاعة، لتؤكد أن الإصلاح في الرؤية الإسلامية لا يقوم على الاندفاع أو الانفعال، بل على العلم والحكمة والقدرة.

أما الباب الثاني فيتوقف عند ثمرات الحديث النبوي وما يتصل بمفهوم المنكر والتغيير من زاويتين متكاملتين: فقهية وعلمية، إذ تعرض الكاتبة كيفية فهم العلماء لمعاني الحديث وحدوده وآثاره العملية، إلى جانب دراسة التغيير بوصفه عملية تحتاج إلى فقه بالواقع وإدراك لطبيعة الإنسان والمجتمع.

ويبرز الكتاب في هذا السياق أهمية الموازنة بين المقاصد الشرعية والوسائل العملية، مؤكداً أن التغيير لا ينجح بالصدام أو بردود الأفعال المتسرعة، وإنما بالحكمة والتدرّج ومراعاة النتائج، بما يحوّل الإصلاح من خطاب عام إلى ممارسة واعية ومسؤولة.

وفي بابه الثالث، ينتقل الكتاب إلى مقاربة قضايا الإنسان المعاصر، مستفيداً من تجارب الأمم والحضارات المختلفة، حيث يناقش أثر الكلمة واللغة والعمل والوحدة والتكافل في بناء الإنسان والمجتمع، كما يتناول قضايا الهوية والعولمة والخوف والتواصل بين الشعوب، ليؤكد أن الإصلاح الحقيقي لا يكتمل إلا عندما يجمع بين الأصالة وفهم سنن الواقع ومتغيراته.

الفهم قبل الشعارات

وفي تصريح لـ سانا، أوضحت الكاتبة فجر أن الكتاب موجّه لكل باحث عن فهم أعمق لمعنى التغيير والإصلاح، ولكل مهتم ببناء الإنسان والمجتمع على أسس من العلم والحكمة والبصيرة.

وقالت: سعيتُ فيه إلى تقديم التغيير بوصفه منهجاً واعياً ينطلق من التأصيل الشرعي ويرتبط بواقع الإنسان وتحدياته، إيماناً مني بأن الإصلاح الحقيقي يبدأ بالفهم قبل الشعارات وردود الأفعال.

وتبرز أهمية الكتاب في محاولته الجمع بين التأصيل الشرعي والرؤية المنهجية للتغيير، من خلال طرح يربط النصوص الإسلامية بقضايا الإنسان والمجتمع المعاصر، ويقدّم الإصلاح بوصفه مشروعاً يقوم على الفهم والتدرّج وتحليل الواقع واختيار الوسائل المناسبة.

ويشكّل الكتاب إضافة فكرية في مجال الدراسات الإسلامية المعنية بقضايا النهضة والتغيير الحضاري، لما يطرحه من رؤية تبدأ من النص الشرعي، وتمر بالفهم الفقهي والعلمي، وصولاً إلى الواقع الإنساني والحضاري، في محاولة لتحويل فكرة التغيير من شعار عام إلى مشروع يقوم على العلم والبصيرة وفهم الإنسان والمجتمع.

يشار إلى أن ابتسام أحمد فجر مجازة في عدد من العلوم الشرعية من أكاديميات خاصة، وتحمل دبلوماً في المحاسبة، وآخر في العلوم السياسية، إضافة إلى شهادات تدريب دولية في الإدارة وتنمية القدرات “TOT” والـ “لايف كوتشينغ”.

ويقع الكتاب الصادر عن دار الفكر بدمشق لعام 2026، في 256 صفحة.

المصدر: 
وكالة سانا
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

3 + 3 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.